حيدر حب الله

126

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والخصائص التي يتمتع بها هذا السياق ، فلم يفرد هذا البحث بالدراسة في كلمات الفقهاء والأصوليين ، نعم تحدّث علماء القرآنيات عن شيء يتعلّق بالنَّظم ، وأنّ الآيات لها نظمها الخاصّ ، وتحدّثوا كذلك عن توقيفيّة الترتيب في الآية وبين الآيات وبين السور كذلك ، وهذه أمورٌ لها علاقاتها ببحث السياق ، تماماً كعلاقة بحث ترتيب النزول وترتيب الجمع بموضوعنا هنا . لكن في الفترة الأخيرة ، ظهرت نظريّة السياق في الغرب على يد فيرث ، وأخذت لها مكاناً مرموقاً في الدراسات اللغويّة والأدبية ، وظهر هذا المصطلح بوصفه أساساً في عمليّة الفهم اللغوي ، فانبرى الكتّاب لدراسته وتحليله . السياق ، تعريفه ومفهومه لو أردنا أن نعرّف السياق ، فنحن لا نجد عند الأصوليّين تعريفاً للسياق ، كما أنّهم لم يفردوا هذا العنوان بدراسة مستقلّة حتى يكون لهم اصطلاح فيه ، وإن استخدموه في ثنايا كلماتهم كالنكرة في سياق النفي وسياق النظم والكلام المسوق لكذا وكذا ، من هنا لا معنى للبحث عن مفهومٍ مصطلح هنا ، وإنما يريدون منه معناه اللغوي . ولهذا ، انبرى بعض الباحثين الجدد لتعريف السياق ، فذكروا تارةً بأنّ دلالة السياق هي تلك المعاني التي تُفهم من تراكيب الخطاب ويُشعر المنطوق بها بواسطة القرائن المعنوية « 1 » ، وأخرى عرّفوه بأنّه الكلام المتتابع إثره على إثر بعض والمقصود للمتكلم ، والذي يلزم من فهمه فهم شيء آخر « 2 » ، وغيرهما من التعاريف « 3 » .

--> ( 1 ) إدريس حمادي ، المنهج الأصولي في فقه الخطاب : 45 . ( 2 ) أشرف الكناني ، الأدلة الاستئناسية : 220 . ( 3 ) دلالة السياق عند الأصوليين : 62 - 63 .